الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

283

شرح ديوان ابن الفارض

تصحيف هذا الاستيلاء الروحاني على الظاهر بعد زوال نقطة النفس منه . وقوله مشربي ، أي موضع شربي الماء وغيره ، والمشرب أيضا موضع شرب شراب المعرفة الإلهية والحقائق الربانية . وقوله وما بقي وهو ري وهو الارتواء من الشراب الإلهي . وقوله تصحيف مقلوبه ، أي مقلوب ري وهو بر فإن ذلك الارتواء إذا تغير وانقلب على ظاهر الإنسان صار برا بالفتح أي بارا . اه . اللغز السادس وقال ملغزا في نوم : ما اسم بلا جسم يرى صورة وهو إلى الإنسان محبوبه وقلبه تصحيفه ضدّه فاعن به يعجبك ترتيبه حاشيتا الاسم إذا أفردا أمر به والأمن مصحوبه حروفه أنّى تهجّيتها فكلّ حرف منه مقلوبه [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن هذا لغز « في نوم » وشرحه أنه في الحقيقة اسم لا جسم لمسماه لأن الجسم يقتضي الصورة المحسوسة . والنوم عبارة عن الرقاد والنعاس ، وهو أمر يعرض للبدن فيغمر الحواس الظاهرة ، فهو من الأمور المعنوية ، والتقدير النوم اسم ليس جسما ترى صورته فيكون صورة منصوبا على التمييز المحول عن نائب الفاعل . وقوله « إلى الإنسان محبوبه » ظاهر لأن النوم راحة للبدن فيكون محبوبا ومطلوبا للإنسان . واعلم أن في قوله « وقلبه تصحيفه ضدّه » « 1 » إشكالا لأن قلبه مون وتصحيف مون موت ، ولا شك أن الموت ليس ضدّ النوم بل يقال النوم أخو الموت . وقال تعالى اللّه : يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزّمر : الآية 42 ] والتي لم تمت في منامها فكيف يقال إن تصحيف قلب النوم ضدّ النوم . والجواب من وجهين : الأول وهو الأولى أن الضدّ يستعمل بمعنى المثل وبمعنى المخالف . فالمراد بالضدّ من قوله ضده المثل لما ذكرناه ، ويجوز أن يكون بمعنى المخالف بناء على أن النوم يستلزم الحياة فهو ضد باعتبار ما يلزم النوم من وجوب كونه ملازما للحياة . وقوله « فاعن به » أي اهتم به . « يعجبك ترتيبه » أي في القلب . والتصحيف وما أشبه ذلك . والمراد من « حاشيتي الاسم » النون والميم وهو أمر بالنوم ، فتقول نم . وقوله « والأمن » بالهمزة والميم والنون يريد به خلاف الخوف ، بمعنى إذا أمرت بالنوم فهو مشروط بالأمن ، لأن الحكماء قالوا ثلاثة لا ينامون بردان وجائع وخائف . وقوله « حروفه أنى تهجيتها » أي

--> ( 1 ) قوله : ضده في نسخة صنوه وهي التي شرح عليها النابلسي . اه .